الشيخ محمد إسحاق الفياض

408

المباحث الأصولية

المحقق النائيني قدس سره ، فقد ذكر أن للمادة محمولين : الأول : الحكم . الثاني : الملاك . ولا يمكن التمسك بإطلاقها في مورد الاجتماع بالنسبة إلى المحمول الأول ، وأمابالنسبة إلى المحمول الثاني ، فلا مانع منه وقد تقدم المناقشة فيه ، أولًا : إن المحال انما هو اجتماع الوجوب والحرمة في شيء واحد بلحاظ عالم المبادي وعالم الاقتضاء لا بلحاظ الجعل والاعتبار فحسب . وثانياً : إنه ليس للمادة محمولان في عرض واحد بل لها محمول واحد وهو الحكم ، وأما الملاك فهو مستكشف منه في طول الحكم ، وأما المحقق الأصبهاني قدس سره فقد ذكر لذلك طريقين : الأول : إن الدلالة الالتزامية لاتتبع الدلالة المطابقية في الحجيّة ، وحيث إن كلًامن الأمر والنهي يدل بالمطابقة على ثبوت الحكم في مورد الاجتماع وبالالتزام على ثبوت الملاك فيه والساقط انما هو الأول دون الثاني . وفيه ، إن الدلالة الالتزامية تابعة للدلالة المطابقية حدوثاً وبقاءً ، هذا إضافةإلى أنه لا يعقل بقاء الدلالة الالتزامية على الحجية إذا كان المجمع في مورد الاجتماع‌واحداً وجوداً وماهيةً ، فإنه يستحيل اشتماله على ملاك كلا الحكمين معاً وهوالمفسدة والمصلحة والمحبوبية والمبغوضية . الثاني : التمسك بإطلاق المادة واشتمالها على الملاك حتى في مورد الاجتماع ولامقيد لها ، وحكم العقل باستحالة ثبوت الوجوب في صورة اتحاد المأمور به مع‌النهي عنه في مورد الاجتماع انما يوجب تقييد مفاد الهيئة دون المادة ، وفيه وجوه